الصالحي الشامي
313
سبل الهدى والرشاد
ذكر ارساله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أبي حدرد ليكشف خبر القوم روى ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - وعمرو بن شعيب ، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم - رحمهم الله تعالى - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سمع بخبر هوازن بعث عبد الله بن أبي حدرد - رضي الله عنه - فأمره أن يدخل في القوم فيقيم فيهم ، وقال : " إعلم لنا علمهم " فأتاهم فدخل فيهم فأقام فيهم يوما وليلة أو يومين ، حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمع من مالك ، وأمر هوازن وما هم عليه . وعند محمد بن عمر أنه انتهى إلى خباء مالك بن عوف فيجد عنده رؤساء هوزان ، فسمعه يقول لأصحابه : إن محمدا لم يقاتل قوما قط قبل هذه المرة ، وإنما كان يلقى قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فيظهر عليهم ، فإذا كان السحر فصفوا مواشيكم ونساء كم من ورائكم ، ثم صفوا ، ثم تكون الحملة منكم ، واكسروا جفون سيوفكم فتلقونه بعشرين ألف سيف مكسورة الجفون ، واحملوا حملة رجل واحد ، واعملوا أن الغلبة لمن حمل أولا . انتهى . ثم أقبل حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب " ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد " ؟ فقال : عمر : كذب ، فقال ابن أبي حدرد : والله لئن كذبتني يا عمر لربما كذبت بالحق . فقال عمر : ألا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد " كنت ضالا فهداك الله " . ذكر خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقاء هوازن روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حين أراد حنينا " منزلنا غدا - إن شاء الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر . وفي رواية قال : منزلنا إن شاء الله تعالى إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر " ( 1 ) . قال جماعة من أئمة المغازي : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اثنى عشر ألفا من المسلمين ، عشرة آلاف من المدينة وألفين من أهل مكة . وروى أبو الشيخ عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي - رحمه الله تعالى - قال : كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة آلاف من الأنصار ، وألف من جهينة وألف من مزينة . وألف من أسلم . وألف من غفار ، وألف من أشجع ، وألف من المهاجرين وغيرهم ، فكان معه
--> ( 1 ) تقدم .